يفخر معهد حقوق حضارة بالإعلان عن مذكرة تعاون محورية مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في شمال أوروبا، أُبرمت رسميًا في ٢٩ أبريل ٢٠٢٣. وتعبّر هذه الشراكة الفارقة عن التزام عميق بصون التراث الثقافي والحضاري العربي والتعريف به وتمكينه، لا سيما في شمال أوروبا، وبتعزيز تعافي المجتمعات الحاملة لهذا الإرث.
في عصر تغيّر عالمي متسارع، تواجه حماية التراث الثقافي والحضاري تحديات غير مسبوقة. ومع أن الاتفاقيات الدولية، كاتفاقيات الأمم المتحدة وقوانين الملكية الفكرية لدى الويبو، توفّر أطرًا لحماية التراث، فإنها تقصّر غالبًا عن الاعتراف الكامل بحقوق الملكية الأصيلة للشعوب الأصلية على تراثها المادي وغير المادي. وتترك هذه الفجوة تقاليد ومقتنيات لا تُقدَّر بثمن عرضةً للاستغلال التجاري والتشويه.
ويزيد الأمر تعقيدًا أن تغيّر المناخ والأخطار الطبيعية يشكّلان مخاطر متصاعدة على المواقع التراثية ومجتمعاتها، تتجاوز غالبًا نطاق التدابير الحمائية القائمة مثل اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه. وتشتد هذه القضايا لدى المجتمعات التراثية العربية التي تصارع كثيرًا هشاشات اجتماعية واقتصادية ونزاعات أهلية وتدخلات خارجية. وقد تفضي هذه الضغوط إلى سوء إدارة واستغلال محليًا ودوليًا، فتعرّض قدرتها على التعافي واستدامتها الطويلة لخطر بالغ.
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في شمال أوروبا منظمة دولية غير حكومية مكرَّسة لتعزيز احترام حقوق الإنسان وحمايتها في دول شمال أوروبا. تأسست عام ٢٠٢٢ ومقرها مملكة هولندا، وتقدّم تركيزًا إقليميًا حيويًا والتزامًا قويًا بمناصرة حقوق الإنسان.
معهد حقوق حضارة منظمة علمية وبحثية غير ربحية مكرَّسة لتعزيز الفهم العام للإعلان العالمي لحقوق حضارة. وعبر البحث الصارم والتعليم والمناصرة والاستشارات والمشروعات المجتمعية والابتكارات والشراكات والتحالفات، يسعى المعهد إلى صون تعافي المجتمعات والحضارات الإنسانية في بيئاتها الأصلية وتعزيزه، بما يضمن حماية حقوقها الأساسية.
ترسي مذكرة التعاون هذه أساسًا متينًا للجهود المشتركة، بمواءمة رسالتَي المنظمتين لتحقيق هدفين رئيسين:
لتحقيق هذين الهدفين الطموحين، ستنخرط المنظمتان في سلسلة أنشطة ملموسة وذات أثر:
تمثّل هذه الشراكة خطوة قوية نحو ضمان ألّا يُصان التراث العربي فحسب، بل أن يزدهر فعليًا. وبجمع التركيز الإقليمي للمنظمة على حقوق الإنسان في شمال أوروبا مع رسالة المعهد الأوسع في حماية حقوق حضارة عالميًا، نستهدف إحداث تغيير إيجابي مستدام. وسيعزّز هذا التعاون الفهم المتبادل، ويقوّي التعافي، وينمّي احترامًا عميقًا للتنوع الثقافي عبر الحدود، فيمكّن المجتمعات من أن تكون وصيّة فاعلة على هويتها الثقافية التي لا تُقدَّر بثمن.
ويؤكد توقيع مذكرة التعاون هذه تكريسًا متبادلًا لا يتزعزع للدفاع عن تراث الحضارات العربية الذي لا يُقدَّر بثمن، ومناصرة حقوق مجتمعاتها في عالم متزايد الترابط وسريع التغير.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.