وقّع البروتوكول د. أحمد راشد، أستاذ العمارة والرئيس السابق لقسم العمارة بالجامعة البريطانية في مصر، ومؤسس ومدير مركز فاروق الباز للاستدامة ودراسات المستقبل، ومدير معهد حقوق حضارة بالولايات المتحدة، مع الأستاذ عادل حمدي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «احمِ تراثنا»، بحضور نخبة من الباحثين والخبراء في التراث والثقافة والعمارة.
ولا ينطلق هذا التعاون من رؤية التراث ماضيًا جامدًا يُصان، بل كيانًا حيًّا يمتد إلى الحاضر ويصوغ المستقبل. فالحضارة ليست آثارًا ومبانيَ فحسب، بل منظومة متكاملة من القيم والمعارف والمهارات وأنماط الحياة التي تحدد هوية المجتمعات.
ومن هذا المنظور ينبثق مفهوم «حقوق حضارة»، الذي يؤكد أن لكل حضارة حقوقًا مادية وغير مادية، تشمل الاعتراف بأصولها، وحماية مكوّناتها، وضمان استمراريتها — إلى جانب مسؤولية التطور والارتقاء. وهو إطار يوازن بين السلامة الحضارية والتجديد، ويعيد تعريف العلاقة بين الحفاظ والإبداع.
وفي هذا السياق يأتي تأسيس «سيفيليزولوجي» إطارًا علميًا مكرَّسًا لتأصيل الحضارات ووضعها في سياقها عبر دراسة أصولها ومنظومات معرفتها. ويتجاوز هذا الحقل توثيق الآثار ليكشف الشبكة العميقة من العلوم التي أنتجت الحضارات — من العمارة والهندسة إلى الفلك والطب والنظم الاجتماعية — على أساس أن كل منتج حضاري ثمرة تفاعل بين المعرفة والبيئة والثقافة.
وتقدّم الحضارة المصرية مثالًا بليغًا: فالأهرامات لم تكن إنجازًا معماريًا فحسب، بل نتاج منظومة علمية متكاملة. ومن ثمّ فإن صون الحضارة لا يقتصر على حفظ مقتنياتها، بل يمتد إلى فهم منظومات معرفتها كاملةً وتوثيقها.
ويمثّل مشروع «سيفيليزولوجي — البيت النوبي» أحد التطبيقات العملية لهذا المنهج. فهو يركّز على توثيق التراث النوبي وتأصيله، بما يشمل العمارة المستجيبة للبيئة والتقاليد الاجتماعية العميقة الجذور والحِرف الأصيلة. وهو نموذج حيّ يبرهن كيف يبقى التراث جزءًا فاعلًا من الحياة اليومية لا أثرًا من الماضي.
وحضر حفل التوقيع عدد من الشخصيات البارزة في مجالي التراث والثقافة، من بينهم د. صفاء مختار، ود. داليا تاج الدين، ود. هاجر سعد الدين، ود. حسني أحمد، إلى جانب المهندسة إيمان السعودي، الخبيرة في مشروعات إعادة تأهيل التراث المعماري، فضلًا عن معنيين بالاستثمار الثقافي والسياحي.
ويفتح هذا البروتوكول الباب أمام رؤية أوسع تمتد إلى حضارات متعددة، تستهدف إرساء إطار علمي وقانوني يضمن حماية عادلة للتراث الإنساني، ويعزّز فرص الاعتراف العالمي، ويصون السلامة الحضارية والنسبة الصحيحة إلى مجتمعاتها الأصلية.
إنها خطوة نحو وعي جديد:
وعي يرى الحضارة حقًا ومسؤولية،
وجسرًا بين الماضي والحاضر،
وأساسًا لبناء مستقبل أكثر توازنًا ومعنى.
#حقوق_حضارة #سيفيليزولوجي #التراث_الإنساني #العمارة_والهوية #الاستدامة

ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.