١٧ فبراير ٢٠٢٦

د. أحمد راشد يستحوذ على اهتمام ICOM دبي ٢٠٢٥: رسم مستقبل جديد للمتاحف والسيادة الحضارية

WhatsApp Image 2025 11 15 at 1 50 33 PM

رئيس المعهد د. أحمد راشد حديث دبي: عهد جديد للمتاحف في ICOM دبي ٢٠٢٥

دبي، الإمارات — يعلن معهد حقوق حضارة بفخر النجاح اللافت لرئيسه أ.د. أحمد راشد في مؤتمر ICOM دبي ٢٠٢٥. فقد أشعلت عروضه المقنعة، أمام نخبة من المتخصصين في المتاحف وصنّاع السياسات والأكاديميين حول العالم، حوارات حاسمة حول السيادة الثقافية وتمكين المجتمعات والإمكانات التحويلية للمتاحف في عالم سريع التغير.

وفي معالجته للمحور المركزي «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغير»، ألقى د. راشد كلمة رئيسة مرتقبة بعنوان «السيادة الثقافية وتمكين المجتمعات في السياقات المصرية» أمام اللجنة الدولية لمتاحف ومجموعات الإثنوغرافيا (ICME) في ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥. وسبقتها ورقة علمية قُدِّمت في ١٣ نوفمبر أمام اللجنة الدولية لعلم المصريات (CIPEG) بعنوان «المومياوات وعلم المتاحف — منظور حقوق حضارة».

عودة إلى الغاية: من العين إلى الشندغة

وفي تأمله لمسيرته، ربط د. راشد ببلاغة بين عمله التأسيسي في جامعة الإمارات بالعين عام ١٩٩٨ — حين تصوّر المستقبل الحضاري للإمارات — وعودته إلى دبي عام ٢٠٢٥ رئيسًا مؤسسًا لمعهد حقوق حضارة. وأكدت كلمته في الشندغة، الحي الذي شهد بداية تحوّله، استمرارية عميقة في الغاية: مناصرة الوصاية الأخلاقية، وإعادة الفاعلية إلى المجتمعات، وصون تراثها الثقافي.

تفصيل الرؤية التحويلية لمعهد حقوق حضارة

عرض د. راشد بدقة رسالة المعهد وأركانه التأسيسية الثلاثة، المصمَّمة لحماية التراث وتعزيز العدالة وإشعال الحركة العالمية لحقوق حضارة:

  • المبادئ: الإعلان العالمي لحقوق حضارة — مبادئ تأسيسية تؤكد حق كل الدول والأمم في حماية حضارتها القديمة والحديثة والمطالبة بحقوقها من الجهات المحققة للأرباح.
  • الإطار: سيفيليزولوجي — الحقل العلمي الذي يتتبّع جذور حقوق حضارة والعمليات (المدخلات) التي تولّد النواتج الحضارية (المخرجات).
  • التطبيق: تعافي الحضارات — التطبيق العملي لمبادئ سيفيليزولوجي لزيادة قدرة الحضارة على البقاء والتكيّف والنمو وسط الصدمات، بما يضمن ألّا تكون الثقافات مصونة فحسب، بل حيّة ومستمرة ومتعافية.

من التحدي إلى الفرصة إلى التغيير: نموذج جديد للتراث

الجزء الأول: مواجهة الإرث الاستعماري بالإعلان العالمي لحقوق حضارة

أبرز د. راشد التحديات المستمرة التي تواجه المتاحف الإثنوغرافية، ومنها التاريخ الاستعماري والسرديات المجزّأة والمجتمعات المحرومة من صوتها. وأكد أن الأطر القانونية القائمة قاصرة، وكثيرًا ما تبرّر انتزاع التراث الثقافي والاحتفاظ به. أما الإعلان، بموادّه الخمس عشرة الموزعة على ثلاث مجموعات — الحماية، والهوية والمعرفة، والعدالة والحَوكمة — فيرسي إطارًا مُلزِمًا يرفع حقوق حضارة إلى مرتبة حقوق الإنسان، ويوفّر حمايات محددة وآليات للردّ.

الجزء الثاني: الفرصة — سيفيليزولوجي في التطبيق: من «ماذا» إلى «كيف ولماذا»

يمثّل سيفيليزولوجي، كما عرضه د. راشد، تحوّلًا عميقًا من دراسة المقتنيات (المخرجات) إلى فهم «المحرّكات» (المدخلات والعمليات) التي تصنع الحضارات. وقد أبرز قوته عبر:

  • مصر القديمة (الهرم الأكبر): تفكيك مدخلات الفلك والرياضيات والتنظيم الاجتماعي والهندسة وراء هذا الناتج العظيم.
  • دبي الحديثة (الحَوكمة الحضارية): عرض دبي تجربةً مستمرة في التصميم الحضاري المقصود، توازن بين التقليد والحداثة مع التنوع مدخلًا أساسيًا.
  • المستقبل (المريخ): اقتراح تصميم حضارات أخلاقية على المريخ، بترسيخ حقوق حضارة منذ اليوم الأول تجنبًا لمظالم الأرض التاريخية.

الجزء الثالث: التغيير — غرس تعافي الحضارات

بتطبيق سيفيليزولوجي ينهض المعهد بتعافي الحضارات، فيمكّن الثقافات من التعلّم والتكيّف والنمو. ويضمن هذا المزج بين حقوق حضارة وسيفيليزولوجي أن تشعر المجتمعات بالاكتمال والاعتزاز والانخراط، فتتحقق استمرارية ثقافية حيوية.

دراسات حالة مصرية: دليل عملي لاستعادة السيادة

قدّم د. راشد أربع دراسات حالة مصرية مقنعة — حجر رشيد، وتمثال نفرتيتي النصفي، ودائرة برج دندرة، ومسلة الأقصر — لبيان التطبيق العملي لحقوق حضارة وسيفيليزولوجي. واقترح حلولًا إبداعية تتجاوز الإعادة المادية، منها:

  • نماذج وصاية مشتركة بعروض متناوبة وتفسير مشترك.
  • إعادة توحيد رقمية تستعيد السياق والمعنى.
  • تقاسم العائدات والمعرفة لضمان منافع منصفة.
  • سرد تعاوني يمكّن مجتمعات المنشأ من التحكم في سردياتها.

دعوة للعمل موجَّهة إلى المتاحف: ما يجب أن يتوقف وما يجب أن يبدأ

وجّه أ.د. راشد تحديًا مباشرًا إلى مجتمع المتاحف العالمي:

ما يجب أن توقفه المتاحف:

  • تسليع التراث: إنهاء الاستغلال الربحي دون إفادة مجتمعات المنشأ.
  • عرقلة الردّ: مقاومة المطالبات المشروعة بحجج قانونية شكلية.
  • احتكار السرديات: إقصاء مجتمعات المنشأ عن تفسير تراثها.

ما يجب أن تبدأه المتاحف:

  • تطبيق مبادئ الإعلان: دمج المواد الخمس عشرة كلها في السياسات والممارسات المؤسسية.
  • تطبيق عدسة سيفيليزولوجي: الانتقال من عرض القطعة إلى كشف المنظومات والمعارف وراء المخرجات الحضارية.
  • الشراكة في التعافي: التعاون مع مجتمعات المنشأ لتقوية الاستمرارية الثقافية.
  • بناء المستقبل معًا: المشاركة في إنشاء المعارض وتقاسم العائدات وتمكين المجتمعات شركاء أندادًا.

النموذج الجديد: حضارات مزدهرة من مصر إلى المريخ

واختتم د. راشد بتصوّر معادلة جديدة للمتاحف والمجتمعات: حقوق حضارة + سيفيليزولوجي + تعافي الحضارات = حضارات مزدهرة. يرى هذا النموذج أن تصبح المتاحف شريكة لا حارسة بوابات؛ وأن تستعيد المجتمعات فاعليتها لا مقتنياتها فحسب؛ وأن تبني الحضارات تعافيًا لا ذاكرة فقط. ورسم قوسًا حضاريًا قويًا، من حكمة مصر القديمة، مرورًا بحاضر دبي النابض، إلى مستقبل المريخ الأخلاقي.

«لكل حضارة حق في الازدهار. ولكل مجتمع حق في الفاعلية. وكل متحف يمكن أن يكون جزءًا من الحل.»

ويتقدم معهد حقوق حضارة بالشكر إلى ICOM دبي ٢٠٢٥ على توفير منصة لهذه النقاشات الحيوية. فوقت التحوّل هو الآن، والمعهد مستعد لقيادة المسعى ليجعل المتاحف منارات للعدالة وشريكة حقيقية في بناء مستقبل إنساني مستدام.

كل الأخبار →
تعافي الحضارات →
ادعم الرسالة →
© 2026 معهد حقوق حضارة · 501(c)(3)English · العربية