دبي، الإمارات — يعلن معهد حقوق حضارة بفخر النجاح اللافت لرئيسه أ.د. أحمد راشد في مؤتمر ICOM دبي ٢٠٢٥. فقد أشعلت عروضه المقنعة، أمام نخبة من المتخصصين في المتاحف وصنّاع السياسات والأكاديميين حول العالم، حوارات حاسمة حول السيادة الثقافية وتمكين المجتمعات والإمكانات التحويلية للمتاحف في عالم سريع التغير.
وفي معالجته للمحور المركزي «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغير»، ألقى د. راشد كلمة رئيسة مرتقبة بعنوان «السيادة الثقافية وتمكين المجتمعات في السياقات المصرية» أمام اللجنة الدولية لمتاحف ومجموعات الإثنوغرافيا (ICME) في ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥. وسبقتها ورقة علمية قُدِّمت في ١٣ نوفمبر أمام اللجنة الدولية لعلم المصريات (CIPEG) بعنوان «المومياوات وعلم المتاحف — منظور حقوق حضارة».
وفي تأمله لمسيرته، ربط د. راشد ببلاغة بين عمله التأسيسي في جامعة الإمارات بالعين عام ١٩٩٨ — حين تصوّر المستقبل الحضاري للإمارات — وعودته إلى دبي عام ٢٠٢٥ رئيسًا مؤسسًا لمعهد حقوق حضارة. وأكدت كلمته في الشندغة، الحي الذي شهد بداية تحوّله، استمرارية عميقة في الغاية: مناصرة الوصاية الأخلاقية، وإعادة الفاعلية إلى المجتمعات، وصون تراثها الثقافي.
عرض د. راشد بدقة رسالة المعهد وأركانه التأسيسية الثلاثة، المصمَّمة لحماية التراث وتعزيز العدالة وإشعال الحركة العالمية لحقوق حضارة:
أبرز د. راشد التحديات المستمرة التي تواجه المتاحف الإثنوغرافية، ومنها التاريخ الاستعماري والسرديات المجزّأة والمجتمعات المحرومة من صوتها. وأكد أن الأطر القانونية القائمة قاصرة، وكثيرًا ما تبرّر انتزاع التراث الثقافي والاحتفاظ به. أما الإعلان، بموادّه الخمس عشرة الموزعة على ثلاث مجموعات — الحماية، والهوية والمعرفة، والعدالة والحَوكمة — فيرسي إطارًا مُلزِمًا يرفع حقوق حضارة إلى مرتبة حقوق الإنسان، ويوفّر حمايات محددة وآليات للردّ.
يمثّل سيفيليزولوجي، كما عرضه د. راشد، تحوّلًا عميقًا من دراسة المقتنيات (المخرجات) إلى فهم «المحرّكات» (المدخلات والعمليات) التي تصنع الحضارات. وقد أبرز قوته عبر:
بتطبيق سيفيليزولوجي ينهض المعهد بتعافي الحضارات، فيمكّن الثقافات من التعلّم والتكيّف والنمو. ويضمن هذا المزج بين حقوق حضارة وسيفيليزولوجي أن تشعر المجتمعات بالاكتمال والاعتزاز والانخراط، فتتحقق استمرارية ثقافية حيوية.
قدّم د. راشد أربع دراسات حالة مصرية مقنعة — حجر رشيد، وتمثال نفرتيتي النصفي، ودائرة برج دندرة، ومسلة الأقصر — لبيان التطبيق العملي لحقوق حضارة وسيفيليزولوجي. واقترح حلولًا إبداعية تتجاوز الإعادة المادية، منها:
وجّه أ.د. راشد تحديًا مباشرًا إلى مجتمع المتاحف العالمي:
واختتم د. راشد بتصوّر معادلة جديدة للمتاحف والمجتمعات: حقوق حضارة + سيفيليزولوجي + تعافي الحضارات = حضارات مزدهرة. يرى هذا النموذج أن تصبح المتاحف شريكة لا حارسة بوابات؛ وأن تستعيد المجتمعات فاعليتها لا مقتنياتها فحسب؛ وأن تبني الحضارات تعافيًا لا ذاكرة فقط. ورسم قوسًا حضاريًا قويًا، من حكمة مصر القديمة، مرورًا بحاضر دبي النابض، إلى مستقبل المريخ الأخلاقي.
«لكل حضارة حق في الازدهار. ولكل مجتمع حق في الفاعلية. وكل متحف يمكن أن يكون جزءًا من الحل.»
ويتقدم معهد حقوق حضارة بالشكر إلى ICOM دبي ٢٠٢٥ على توفير منصة لهذه النقاشات الحيوية. فوقت التحوّل هو الآن، والمعهد مستعد لقيادة المسعى ليجعل المتاحف منارات للعدالة وشريكة حقيقية في بناء مستقبل إنساني مستدام.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.