يقف معهد حقوق حضارة راسخًا في رسالته لحماية التراث وتعزيز العدالة في أنحاء العالم. وندرك أن إرث الحضارات القديمة ليس بقايا من الماضي، بل موارد حيّة تواصل تشكيل الهوية وإلهام الابتكار والإسهام في الثقافة والاقتصاد عالميًا. وبهذا الفهم نلفت الانتباه إلى مبادرات مهمة، كالنقاشات المقنعة حول «حقوق حضارة في الحضارة المصرية» التي تقودها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار.
في خطوة حاسمة نحو تأكيد الإرث الثقافي، أطلقت الأكاديمية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة ومركز الاستدامة ودراسات المستقبل بالجامعة البريطانية ومكتب براءات الاختراع المصري، مبادرة مؤثرة بعنوان «حقوق حضارة لبناء حضارة». وتعالج هذه الحملة الشاملة، التي انطلقت عام ٢٠١٧ بقيادة د. أحمد راشد أستاذ العمارة بالجامعة البريطانية، اختلالًا جوهريًا في أطر الملكية الفكرية العالمية.
الهدف الجوهري للمبادرة إبراز الحقوق المعنوية والمادية للدولة المصرية بدقة في ما يتصل بالاستغلال التجاري لحضارتها القديمة. ويشمل ذلك، دون حصر، الاستخدام غير المأذون للصور والنماذج والنسخ والأسماء والشعارات وأي عناصر أخرى مستمدة من المقتنيات المصرية القديمة والتراث الثقافي لغرض الربح. وقد عبّرت الأكاديمية بقوة عن المفارقة الكامنة في القانون الدولي الحالي:
«ليس من المنطقي أن تحمي قوانين الملكية الفكرية الدولية استخدام علامة تجارية لمنتج غذائي أو تجاري، وتُجرّم استخدامها دون ترخيص وتعويض مادي، بينما لا تمنح الحق نفسه لأعظم حضارة عرفها التاريخ.»
ويؤكد هذا القول تحديًا أخلاقيًا وقانونيًا عميقًا يستدعي انتباهًا عالميًا فوريًا.
مبادرة «حقوق حضارة لبناء حضارة» متعددة الأوجه، وتوظّف طائفة من الاستراتيجيات لتحقيق أهدافها الطموحة:
يشيد معهد حقوق حضارة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار وشركائها على بُعد نظرهم وتكريسهم لهذه القضية الحيوية. فالسعي إلى «حقوق حضارة» لا يتعلق بالتعويض المالي فحسب، بل بالاعتراف بالقيمة الأصيلة والهوية والسيادة المرتبطة بالإرث التاريخي والثقافي لشعب. وبمناصرة هذه الحقوق نعمل جماعيًا نحو عالم أكثر إنصافًا يُحترم فيه تراث كل الحضارات ويُحمى ويُتاح لينفع ورثته الشرعيين في الأجيال القادمة. وهذه المبادرة نموذج قوي لأمم أخرى تسعى إلى استعادة إرثها التاريخي الثمين وصونه.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.