أطلق معهد حقوق حضارة مؤخرًا مبادرة حاسمة، هي دورة علمية على مدى ثلاثة أيام صُمِّمت لإعادة تقييم المسار المعقّد للآثار المصرية الموجودة في الخارج. وجاءت في ذكرى مرور مئتي عام على فكّ رموز حجر رشيد، وسعت إلى جعل عودة الحجر في نهاية المطاف إلى موقع اكتشافه في قرية وقلعة برج رشيد مبدأً هاديًا وهدفًا ملموسًا لحركة ردّ التراث الأوسع.
ظل حجر رشيد قرنين مفتاحًا عظيمًا لفكّ أسرار مصر القديمة. لكن دلالته، كما عبّر ببلاغة د. أحمد يحيى راشد، أستاذ العمارة ومؤسس معهد حقوق حضارة بالولايات المتحدة ومدير مركز الاستدامة بالجامعة البريطانية في مصر، تتجاوز اللسانيات التاريخية بكثير.
«تتيح الذكرى المئوية الثانية لفكّ رموز حجر رشيد فرصة فريدة، لا للتأمل في ماضيه فحسب، بل لفكّ رموز مقاربات جديدة لحقوق حضارة، في مصر وفي العالم أجمع.»
وأكد د. راشد ضرورة تجاوز الحماس العابر واعتماد بحث علمي مستمر ومكرَّس. وقد صُمِّمت دورة المعهد خطوةً تأسيسية نحو بناء «مجتمع عاقل» قادر على فهم تراثه المستحق ومناصرته، ويكون حجر رشيد رمزًا قويًا لهذا المسعى.
أبرزت الدورة منهجًا منظّمًا واستراتيجيًا لردّ التراث. وأكد د. راشد أن عودة الكنوز الثقافية هي الهدف النهائي، لكن يجب أن تسبقها عملية علمية وعملية واستراتيجية متينة لتأكيد الحقوق واستعادتها. وقد نُوصرت هذه الرؤية في منتديات دولية عدة، من بينها دعوات متكررة لطرح عودة حجر رشيد في COP27 ومنصات عالمية مهمة أخرى.
وتؤكد المبادرة المسؤولية بين الأجيال والتفكير المستدام، بما يضمن أن تكون الأجيال القادمة مهيأة لمواصلة العمل الحيوي في صون التراث واستعادته. فالأمر لا يتعلق بمقتنيات فردية، بل بإرث حضارة باقٍ.
ومن المحاور المحورية في الدورة الترابط العميق بين التراث الإنساني والتحديات العالمية الملحّة، وهو ما يلخّصه عنوان توثيق مقبل: «التراث الإنساني وتغيّر المناخ من COP27 إلى COP28». ويقرّ هذا المنظور المتكامل بأن التراث الثقافي، وهو غالبًا هشّ أمام التحولات البيئية، يجب أن يكون محوريًا في نقاشات العمل المناخي والتنمية المستدامة.
وتضمّنت أجندة الدورة الشاملة:
ويظل معهد حقوق حضارة ملتزمًا بتعزيز حوار مستنِد إلى المعرفة وعمل استراتيجي لحماية التراث الإنساني واستعادته، بما يضمن أن تُنير دروس الماضي مستقبلًا عادلًا ومستدامًا للجميع.
ننهض بحقوق الحضارات الإنسانية وعلمها وتعافيها.